البغدادي

191

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كتابا . وقد يجوز أن يكون منصوبا على جهة الأمر ، ويكون عليكم مفسرا له ، فيكون المعنى : الزموا كتاب اللّه عليكم . ولا يجوز أن يكون منصوبا ب « عليكم » لأن قولك : عليك زيدا ليس له ناصب في اللفظ متصرّف ، فيجوز تقديم منصوبه . وقول الشاعر : * يا أيّها المائح دلوي دونكا * يجوز أن يكون دلوي في موضع نصب بإضمار : خذ دلوي ، ولا يجوز أن يكون على : دونك دلوي ، لما شرحنا . ويجوز أن يكون دلوي في موضع رفع ، المعنى : هذه دلوي دونك . انتهى . وقد أورد هذه المسألة ابن الأنباريّ في « مسائل الخلاف » فقال : ذهب الكوفيون إلى أنّ عليك وعندك ودونك يجوز تقديم معمولاتها كما في الآية والبيت ، ولأنها قامت مقام الفعل فتعمل كعمله . ومنعه البصريون والفرّاء وقالوا : إن كتاب اللّه منصوب بكتب مقدّرا ، وإنّ دلوي خبر مبتدأ مقدر ، أو منصوب بفعل محذوف كخذ ، يفسّره دونك ، لا بدونك . وأجابوا عن الثاني بأنّ الفعل متصرّف في نفسه فتصرّف في عمله ، وهذه الألفاظ لا تستحقّ عملا وإنّما أعملت لقيامها مقام الفعل ، وهي غير متصرّفة في نفسها فلا تتصرّف في عملها ، فلا يقدّم معمولها . انتهى . وقوله : إنّ الفراء تبع البصريّين ، مخالف لنص كلامه ، فإنه صرّح بجواز عمله مؤخّرا ومحذوفا . وردّهما الزجاج ، وجعل دلوي منصوبا بفعل محذوف يفسّره دونك . فدونك على هذا اسم فعل قد حذف مفعوله ، أي : دونكه . ويكون في جعله دلوي خبر مبتدأ محذوف ، دونك ظرفا في موضع الحال ، لا اسم فعل . وهذان الوجهان غير ما وجّه به الشارح المحقق ، وإنما حكاه عن البصريّين ، لأنه تخريج موافق لقواعدهم . وقد وجّه به أيضا ابن هشام في : « شرح القطر ، وفي المغني » .